الغزالي
296
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
54 - باب : في بيان النهي عن الظلم « 1 » قال اللّه تعالى : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الظلم ظلمات يوم القيامة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ظلم شبرا من أرض طوّقه « 3 » اللّه من سبع أرضين يوم القيامة » . وفي بعض الكتب يقول اللّه تعالى : اشتدّ غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري . وما أحسن قول بعضهم : لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا * فالظلم يرجع عقباه إلى الندم تنام عيناك والمظلوم منتبه * يدعو عليك وعين اللّه لم تنم وقول الآخر : إذا ما الظلوم استوطأ الأرض مركبا * ولجّ « 4 » غلوا في قبيح اكتسابه فكله إلى صرف الزمان فإنه * سيبدي له ما لم يكن في حسابه وقال بعض السلف : لا تظلم الضعفاء ؛ فتكون من شرار الأقوياء . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : إن الحبارى لتموت هولا في وكرها من ظلم ظالم . وقيل : مكتوب في التوراة : ينادي مناد من وراء الجسر - يعني الصراط - يا معشر الجبابرة الطغاة ، ويا معشر المترفين الأشقياء ، إن اللّه يحلف بعزته ألا يجاوز هذا الجسر اليوم ظلم ظالم .
--> ( 1 ) الظلم : ظلم ظلما ، ومظلمة : جار وجاوز الحدّ . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 227 . ( 3 ) طوّقه : الطّوق ألبسه إياه . ( 4 ) ولجّ : تمادى من ظلمه .